عبد الملك الجويني
296
نهاية المطلب في دراية المذهب
من أئمة المذهب أنه لا يحد شاربهم ، وإن رضي بحكمنا ، إذا كانوا يعتقدون حل الخمر . وهذا وإن كان يغمض الجواب عنه في الخلاف ، فهو المذهب . وذكر أئمة الخلاف وجهاً في وجوب الحدّ وفي كلام الشيخ أبي علي رمز إليه . وتوجيهه هيّن إن صح النقل ، فإنا نستتبعهم في موجب عقدنا ، ولا نتبعهم . وقد يعتضد هذا بنص الشافعي رضي الله عنه إذ قال : " لو شرب الحنفي النبيذ حددتُه ، وقبلت شهادته " فإذا كان عقد الحنفي في استحلال النبيذ لا يعصمه من الحدّ ، فعقد الذمي لا يمنعه من الحد ، إذا رضي بحكمنا . وهذا موضع [ الغَرَض ] ( 1 ) ، والكلام . 4681 - فإن قيل : ما المعتمد في المذهب الظاهر في الفصل بين إقامة الحدّ على الحنفي وبين الامتناع من إقامة الحد على الذمي ؟ قلنا : لما رأى الشافعي المعنى الذي يجب الحد على شارب الخمر لأجله موجوداً في النبيذ ، لم يعرّج مع وجود المقصودِ على مذهبِ ذي مذهبٍ ؛ فإنا على اضطرار نعلم أن كل خبل ( 2 ) يجره شرب الخمر يقتضيه ( 3 ) شربُ النبيذ . وإذا كان هذا معتمدَ الحدّ ، وهو مقطوع به ، فلا وقع للخلاف وراءه . والحنفي مزجور بالحدّ زجرَ غيره . والذمي ليس مزجوراً بحد الشرب ، مع العلم بأنه يشرب الخمر إذا [ استخلى ] ( 4 ) . وعماد الحد الزجرُ ، ولا حاصل له في حق الذمي . وهذا حدٌّ واضح . 4682 - ثم لما ذكر الشافعي هذا في النبيذ ، اضطرب الأصحابُ في النكاح بلا ولي ، ونكاح الشغار ، وما سواهما من الأنكحة المختلف فيها . فقال أبو بكر الصيرفي ( 5 ) : يجب الحد على من وطئ في النكاح بغير وليّ ، قياساً على شرب النبيذ . وهذا مزيف لا أصل له . والمعنى الذي نبهنا عليه يُسقطه ؛ فإن
--> ( 1 ) في الأصل : الفرض . ( 2 ) ( ت 2 ) : تخيل . ( 3 ) ( ت 2 ) : فقاضيه . ( 4 ) في الأصل : استحلّ . ( 5 ) ( ت 2 ) : الصيارفي .